أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
430
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
إن ألجأوه إلى ذلك حتى يوقع بهم وقعة تكون وقعة يوم الجمل عندها لقعة ببعرة [ 1 ] . وكان صبرة حاضرا لقراءة الكتاب فقال : سمعا وطاعة ، نحن لمن حارب أمير المؤمنين حرب ، ولمن سالم سلم . وقام أبو صفرة فقال لزياد : واللّه لو أدركت الجمل ما قاتل قومي عليا ، وهم ( كذا ) يوم بيوم ، وأمر بأمر ، واللّه إلى الجزاء بالحسنى أسرع منه إلى المكافات بالسوء ، والتوبة مع الحوبة [ 2 ] والعفو مع الندم . وقال صبرة - أو غيره - : إنا واللّه نخاف من حرب عليّ في الآخرة ، أعظم مما نخاف من حرب معاوية في الدنيا . فلما أصبحوا سارت الأزد بزياد بن أبي سفيان - وكان يومئذ ينتسب إلى عبيد - وسار جارية بمن قدم معه ومن سارع إليه من بني تميم ، ودلفوا [ 3 ]
--> [ 1 ] كذا في النسخة ، ولعل الأصل كان : « كلقعة لقاع ببعرة » . واللقع - كالضرب - : اللدغ واللسع . واللقاع - كغراب وشداد - : الذباب الأخضر الذي يلسع الناس . ثم إن كتابه - عليه السلام - هذا ذكره في المختار : ( 29 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، وذكرناه أيضا عن كتاب الغارات في المختار : ( 143 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 5 ص 165 وإليك لفظة : « وأيم اللّه لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق . . . » . [ 2 ] هذا هو الصواب ، والحوبة - بالحاء المهملة - : الذنب . وفي النسخة ذكره بالخاء المعجمة . [ 3 ] يقال : دلف فلان - من باب ضرب - : مشى وتقدم . ودلف زيد : مشى كالمقيد وقارب الخطوفي مشيه .